العيني
35
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ) . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسدد . الثاني : أبو عوانة الوضاح اليشكري . الثالث : جعفر بن أبي وحشية ، وكنيته : أبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسم أبي وحشية إياس . الرابع : سعيد بن جبير . الخامس : عبد الله بن عباس . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ . وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد الله بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني عن أبي الوليد مقطعا ، وعن عمرو بن منصور . ذكر معناه : قوله : ( في طائفة ) ، ذكره الجوهري في باب : طَوَفَ ، وقال : الطائفة من الشيء قطعة منه ، وقوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * ( النور : 2 ) . قال ابن عباس : الواحد فما فوقه ، وقال مجاهد : الطائفة الرجل الواحد إلى الألف . وقال عطاء : أقلها رجلان . قوله : ( عامدين ) أي : قاصدين ، منصوب على الحال ، في ( الفصيح ) في باب : فعلت ، بفتح العين : عمدت للشيء أعمد إذا قصدت إليه . وفي ( شرحه ) للزاهد : عن ثعلب : أعمد عمدا : إذا قصدت له خيرا كان أو شرا . ومن العرب من يقول : عمدتَ أعمد عمدا وعمادا وعمدة ، بمعناه وفي ( الموعب ) : لابن التياني : عن الأصمعي لا يقال : عمدت ، بكسر الميم . وفي ( شرح الزاهد ) وغيره : عمده وعمد إليه وعمد له عمودا ، وزعم ابن دستويه أنه لا يتعدى إلاّ بحرف جر . قوله : ( في سوق عكاظ ) قال ابن السكيت : السوق أنثى ، وربما ذكرت ، والتأنيث أغلب لأنهم يحقرونها : سويقة . وفي ( المحكم ) : والجمع أسواق ، والسوقة لغة فيه ، وفي ( الجامع ) : اشتقاقها من سوق الناس إليها بضائعهم . وقال السفاقسي : سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم . قوله : ( وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ) . فإن قلت : هذه القضية كانت قبل الإسراء ، وصلاة الفجر فرضت مع بقية الصلوات ليلة الإسراء ؟ قلت : الراجح أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث ، فتكون القضية بعد الإسراء . أو نقول : إنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي قبل الإسراء قطعا ، وكذلك أصحابه ، ولكن اختلف هل افترض قبل الصلوات الخمس شيء من الصلوات أم لا ؟ فيصح على قول من قال : إن الفرض أولاً كان قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، فيكون إطلاق صلاة الفجر بهذا الاعتبار ، لا لكونها إحدى الخمس المفروضة ليلة الإسراء . قوله : ( عكاظ ) ، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره طاء معجمة . قال الأزهري : هو اسم سوق من أسواق العرب وموسم من مواسم الجاهلية كانت العرب تجتمع به كل سنة يتفاخرون بها ، ويحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر . وعن الليث : سمي عكاظ عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضا بالمفاخرة أي : يدعك . وقال غيره : عكظ الرجل دابته يعكظها عكظا إذا حبسها ، وتعكظ القوم تعكظا إذا تحبسوا ينظرون في أمرهم ، وبه سميت عكاظ . وفي ( الموعب ) : كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون بها الأشهر الحرم ، وكان فيها وقائع مرة بعد أخرى . وفي ( المحكم ) : قال اللحياني : أهل الحجاز يجرونها وتميم لا يجرون بها . وفي ( الصحاح ) : هي ناحية مكة ، كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون شهرا . وقال ابن حبيب : هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان من النصب التي كانت بها في الجاهلية ، وبها من دماء البدن كالأرخام العظام ، وقيل : هي ماء على نجد قريبة من عرفات . وقيل : وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء ، وهي من عمل الطائف على بريد منها وأرضها لبني نضر ، واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة ، وتركت عام الحرورية بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرا . وقال أبو عبيدة : عكاظ فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له الفتق ، به أموال ونخيل لثقيف ، بينه وبين الطائف عشرة أميال ، فكان سوق عكاظ يقوم صبيح هلال ذي القعدة عشرين يوما ، وسوق مجنة يقوم بعده عشرة أيام . وسوق ذي المجاز يقوم هلال ذي الحجة . وزعم الرشاطي أنها كانت تقام نصف ذي القعدة إلى آخر الشهر ، فإذا أهل ذو الحجة أتوا إذا المجاز وهي قريب من عكاظ فيقوم سوقها إلى يوم التروية ، فيسيرون إلى منى ، وقال ابن الكلبي : لم يكن بعكاظ عشور ولا خفارة . قوله : ( وقد حيل ) ، بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف . يقال : حال الشيء بيني وبينك . . أي حجز ، وأصل مصدره واوي ، يعني من : الحول ، وأصل : حيل